ابن بسام
492
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
[ يا ليت شعري والجوائح كاسمها * هل ترجعنّ بياذقي أفرازا ] حتى أراك وأنت حامل قالس [ 1 ] * وأرى يمينك حاملا عكازا وتقوم في نادي النديم مناديا * فعل الخطيب تعمّد الإيجازا عمري لقد أنسيت يوم نثرتها * ونظمتها الخطباء والرّجازا وأنشدني لنفسه : وزائر زارني وقد هجعت * عيناي حتى تبلّج الفجر بكيت للقرب ثم قلت له * من ثمر الوصل يجتنى الهجر وهذا يناسب قول القائل [ 2 ] ، وتنشد الأبيات لحسنها ، ولكون هذا المعنى فرعا عن [ 3 ] غصنها ، وهي : وما في الأرض أشقى من محبّ * وإن وجد الهوى حلو المذاق تراه باكيا في كلّ حال * مخافة فرقة أو لاشتياق فتسخن عينه عند التنائي * وتسخن عينه عند التلاقي فيبكي أن نأوا حذرا عليهم * ويبكي إن دنوا خوف الفراق وقال سعيد بن حميد لفضل الشاعرة [ 4 ] : ما كنت أيام كنت راضية * عنّي بذاك الرضى بمغتبط علما بأن الرضى سيعقبه [ 5 ] * منك التجني وكثرة السّخط فكلّ ما ساءني فعن خلق * منك وما سرّني فعن غلط وقال العباس بن الأحنف [ 6 ] : قد كنت أبكي وأنت راضية * حذار هذا الصدود والغضب
--> [ 1 ] القالس : القلنسوة ، ويلبسها الفقيه في الأندلس إذا بلغ مرحلة الفتوى ، ويبدو أن أبا الأصبغ المتطبب كان يحاكي بعض الفقهاء متندرا فيضحك من حوله . [ 2 ] ط د س : الآخر . [ 3 ] ط د س : من . [ 4 ] أخبار سعيد بن حميد وفضل الشاعرة في الأغاني 18 : 89 ، 19 : 257 ، وطبقات ابن المعتز : 426 . [ 5 ] د ط : سيتبعه . [ 6 ] ديوان العباس : 33 .